عمر بن أحمد بن أبي جرادة
451
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وصول بشر بن كريم بن بشر رسولا من المسترشد إلى زنكي بخلع هيّئت له ؛ وتقدّم إليه بالرّحيل عن دمشق والوصول إلى العراق ، ليولّيه أمره وتدبيره ، وأن يخطب للسّلطان ألب أرسلان داود بن محمود المقيم بالموصل - وكان قد وصل هاربا من بين يدي عمّه السّلطان مسعود - فأكرمه أتابك . فدخل الرّسول وبهاء الدّين بن الشهرزوريّ إلى دمشق ، وقرّرا هذه القاعدة وأخمدا الفتنة ، وأكّدا الأيمان ؛ وخطب يوم الجمعة الثّامن والعشرين من جمادى الأولى بجامع دمشق بحضورهما ، على القاعدة الّتي وصل فيها الرّسول « 1 » . وعاد أتابك من دمشق ، فلمّا وصل حماة قبض على شمس الخواص صاحبها ، وأنكر عليه أمرا ظهر منه ، وشكا أهلها من نوّابه فتسلّمها منه ، وأطلقه فهرب ، وردّ حماة إلى صلاح الدّين ورحل من حماة . وسار إلى بلد حلب ، فنزل على الأثارب ، ففتحها أوّل رجب ، ثمّ فتح زردنا ، ثم تلّ أعذى ، ثمّ فتح معرّة النّعمان ، ومنّ على أهلها بأملاكهم ، ثمّ فتح كفر طاب ونزل على شيزر فخرج إليه أبو المغيث بن منقذ نائبا عن أبيه ، ثمّ نزل بارين « 2 » وأظهر أنّه يحاصرها ، ثمّ سار ، وأهل حمص غارون ، فشنّ عليهم الغارة ، واستاق كلّ ما كان في بلدها ونهبهم .
--> ( 1 ) - لمزيد من التفاصيل انظر ابن القلانسي ص 392 . ( 2 ) - تعرف الآن باسم بعرين وهي من قرى منطقة مصياف في محافظة حماة وتبعد عن حماة مسافة 42 كم .